لكي يتمكن جسم الإنسان من الوقوف بشكل مستقيم، يجب أن يكون لديه بنية عظمية قوية. تتكون البنية العظمية القوية من وجود روابط قوية تشكل بنية العظم، ودعم هذه الروابط بكمية كافية من الكالسيوم. في سن الـ 25 عاماً، تصل عظامنا إلى أقصى قدرة لها على تخزين الكالسيوم، وبعد هذا السن تنخفض كمية الكالسيوم في العظام تدريجياً مع مرور الوقت. إذا كان هذا التآكل الذي يحدث في العظام مع تقدم العمر يشكل خطر حدوث كسور، فيمكننا حينها الحديث عن مرض هشاشة العظام (Osteoporosis) لدى الشخص. تسبب هشاشة العظام عادةً كسوراً في الورك والعمود الفقري والمعصم.

هناك نوعان من هشاشة العظام. هشاشة العظام الأولية (Primary Osteoporosis) تحدث نتيجة التقدم في العمر. أما هشاشة العظام الثانوية (Secondary Osteoporosis) فهي هشاشة العظام التي تحدث نتيجة أي مرض آخر.

لهشاشة العظام الأولية شكلان. الأول هو هشاشة العظام التي تحدث لدى النساء بعد انقطاع الطمث نتيجة التغيرات في مستويات الهرمونات. والثاني هو هشاشة العظام التي تحدث مع تقدم العمر، وهذا النوع من هشاشة العظام يُرى لدى كل من الرجال والنساء. هرمون الإستروجين (Estrogen) الذي يكون مرتفعاً لدى النساء قبل انقطاع الطمث يحمي أنسجة العظام. بعد انقطاع الطمث، قد تتعرض عظام النساء لفقدان سريع للكالسيوم. لهذا السبب، يجب على النساء إجراء قياس كثافة العظام بعد سن الـ 50 عاماً، وإذا كانت هناك هشاشة عظام، فيجب البدء بالعلاج. بشكل عام، يمكن أن تُرى هشاشة العظام لدى كل من الرجال والنساء في السبعينيات من العمر. يُنصح أيضاً الرجال الذين يعانون من آلام منتشرة في هذه الأعمار بإجراء قياس كثافة العظام.

يُطلق على قياس كثافة العظام اسم BMD (Bone Mineral Density). هذا القياس يحتوي على جرعة منخفضة من الإشعاع. يتم فحص كثافة عظام الورك والعمود الفقري القطني للمرضى ومقارنتها بالقيم التي يجب أن تكون موجودة وفقاً لعمر الشخص. يتم البدء بالعلاج الدوائي للأشخاص الذين لديهم كثافة عظام منخفضة ولديهم خطر عالٍ لحدوث كسور في الورك والعمود الفقري.

الهدف من الأدوية المستخدمة لعلاج هشاشة العظام هو تقليل تآكل العظام وزيادة تكوين العظام. لهذه الأدوية أشكال تؤخذ كأقراص يومية، كما توجد أنواع تُعطى على شكل حقن كل 3 أشهر أو 6 أشهر أو سنة واحدة. يمكن لأخصائي جراحة العظام والكسور، وأخصائي العلاج الطبيعي والتأهيل، وأخصائي أمراض النساء والولادة وصف أدوية هشاشة العظام. في المرضى الذين يعانون من هشاشة عظام متقدمة جداً، قد يكون من الضروري استخدام بعض الهرمونات لتسريع تكوين العظام. في هذه الحالة، يتم تنظيم علاج المريض بالتعاون مع أخصائي الغدد الصماء. يصف العديد من الأطباء المتخصصين فيتامين د مع أقراص الكالسيوم لمرضاهم لدعم تكوين العظام.

فيتامين د مهم للعظام. يساعد فيتامين د في ترسيب الكالسيوم في العظام. تقوم أشعة الشمس بتنشيط فيتامينات د الموجودة تحت جلدنا. يكفي أن يتعرض وجه الشخص ويداه لأشعة الشمس لمدة 15 دقيقة يومياً للحصول على فيتامين د اليومي. عندما يكون هناك نقص في فيتامين د، يمكنك استخدام الفيتامين بالجرعات التي يوصي بها طبيبك. إذا كنت تتناول فيتامين د عن طريق الفم، فمن المفيد أن تستهلك منتجات الألبان بجانبه. كما أن تحميل الأنسجة العظمية بالوزن يزيد أيضاً من قوة العظام. لهذا السبب، فإن المشي الذي تقوم به خلال اليوم مهم أيضاً لصحة العظام.

أما هشاشة العظام الثانوية فقد تُرى في بعض اضطرابات الهرمونات، وعند استخدام بعض الأدوية، وفي الفشل الكلوي أو في بعض أنواع السرطان. يتم علاج هذا النوع من هشاشة العظام بشكل أساسي عن طريق علاج المرض المسبب.

لكي تكون عظامنا قوية، يمكننا أن نبدأ بتخزين الكالسيوم بأعلى قيمة ممكنة حتى سن الـ 25 عاماً. من أجل ذلك، من المفيد استهلاك الحليب ومنتجات الألبان والتنزه في الأيام المشمسة. إذا كنت تواجه هشاشة العظام، فسيبدأ طبيبك العلاج بعد إجراء قياس كثافة العظام لك.


تنويه طبي:
المعلومات الواردة في هذا المقال مخصصة لأغراض تعليمية فقط ولا تحل محل الاستشارة الطبية المتخصصة أو التشخيص أو العلاج. استشر دائماً طبيبك أو أخصائي الرعاية الصحية المؤهل بشأن أي أسئلة قد تكون لديك حول حالة طبية. لا تتجاهل أبداً المشورة الطبية المتخصصة أو تؤجل طلبها بسبب شيء قرأته في هذا المقال.