عندما يولد طفل جديد، يتم تقييمه من قبل أخصائي طب الأطفال عند الولادة للكشف عن العديد من الأمراض الخلقية. أحد هذه الاضطرابات هو خلل التنسج الوركي التطوري (Developmental Hip Dysplasia). أظهرت الدراسات التي أجريت حول هذا الاضطراب، الذي كان يُعرف في الماضي باسم خلع الورك الولادي، أن السبب الحقيقي للمشكلة هو التأخر في نمو ورك الطفل. لهذا السبب، يُطلق على هذا الاضطراب اليوم اسم “خلل التنسج الوركي التطوري”. نتيجة لهذا التأخر في النمو، يمكن أن يحدث تأخر في نمو الورك، أو خلع جزئي، أو خلع كامل في ورك الطفل.

ما هي الرضع المعرضون لخطر هذا الاضطراب؟

يُعتبر كون الطفل هو المولود الأول للأم عامل خطر. يظهر خلل التنسج الوركي عند الإناث بمعدل 6 مرات أكثر من الذكور. ولادة الطفل بالمقعدة (الولادة المقعدية) تشكل خطراً لخلل التنسج الوركي التطوري. كما أن وجود تاريخ عائلي لخلع الورك الولادي ونقص السائل الأمنيوسي في الرحم أثناء الحمل يشكلان أيضاً عوامل خطر.

كيف يتم تشخيص خلل التنسج الوركي التطوري؟

يتم فحص كل مولود جديد جسدياً. عندما تُكتشف علامات خلل التنسج الوركي التطوري أثناء الفحص، وفي حالة وجود عوامل الخطر التي ذكرناها أعلاه، يتم إجراء فحص الموجات فوق الصوتية للورك (الألتراساوند). يتم تقييم نمو ورك الطفل من خلال الألتراساوند المُجرى. من المهم إجراء فحص الألتراساوند للورك قبل عمر 6 أسابيع للتشخيص المبكر. يمكن إجراء فحص الألتراساوند للورك حتى الشهر السادس. بالنسبة للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 6 أشهر، يتم التشخيص بأخذ صورة أشعة سينية بسيطة.

هل يجب إجراء فحص الألتراساوند للورك بعد ولادة طفلي؟

فحص الألتراساوند للورك هو الطريقة الأرخص والأقل ضرراً على الطفل لتقييم نمو الورك عند الرضع. يذكر بعض أخصائيي جراحة العظام والكسور أنه يجب تقييم كل مولود جديد بفحص الألتراساوند للورك خلال الأسابيع الستة الأولى. أما رأي مجموعة من الأطباء فهو أن توجيه كل طفل لإجراء فحص الألتراساوند للورك سيضع عبئاً اقتصادياً زائداً على النظام الصحي، وبالتالي يجب إجراء فحص الألتراساوند للورك فقط للأطفال الذين يُعتبرون في خطر. أما المعيار الذي حددته وزارة الصحة فهو طلب فحص الألتراساوند للورك للأطفال الذين لديهم عوامل خطر في الفحص الجسدي والتاريخ الطبي. فحص الألتراساوند للورك ليس له أي ضرر على صحة الطفل.

كيف يتم علاج الطفل الذي يتم اكتشاف تأخر في نمو الورك لديه؟

يختلف علاج خلل التنسج الوركي التطوري حسب عمر الطفل. إذا تم اكتشاف تأخر في نمو الورك خلال الأشهر الستة الأولى، يتم فقط وضع جبيرة بافليك (Pavlik Bandage). يتم متابعة نمو ورك الطفل باستخدام جبيرة بافليك. عندما يتم التشخيص عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6-18 شهراً أو الأطفال الذين لم يستفيدوا من جبيرة بافليك، يتم وضع الورك في مكانه بشكل مغلق، ويتم عمل جبس كامل للجسم للسماح للورك بالنمو في مكانه. أما الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 18 شهراً، فيتم إعادة وضع الورك في مكانه بجراحة مفتوحة، ثم يتم عمل جبس للجسم للعلاج. كلما تأخر التشخيص، زاد حجم الجراحة المطلوبة ومخاطرها. أما بالنسبة للأطفال غير المعالجين حتى سن 8 سنوات، فقد فات الأوان للعلاج. يتم إجراء جراحة استبدال المفصل لهؤلاء الأطفال في مرحلة البلوغ بعد تطور التهاب المفاصل (التكلس) في الورك. وهذا يعني الانتظار حتى سن الأربعين تقريباً.

كما هو واضح، فإن الاضطراب الذي يمكن علاجه بجبيرة بسيطة فقط عند التشخيص المبكر عند الرضع، يتطلب جراحات كبيرة ومحفوفة بالمخاطر إذا تم إهماله. أما الأطفال غير المعالجين حتى سن 8 سنوات، فيضطرون للمشي بعرج لجزء كبير من حياتهم. من المهم جداً أن يخضع كل مولود جديد لفحص الورك من قبل أخصائي طب الأطفال أو أخصائي جراحة العظام والكسور، وإجراء فحص الألتراساوند للورك للأطفال المعرضين للخطر، لإنقاذ الطفل من الإعاقة.

أ.د. أوزغور كاراكويون


إخلاء المسؤولية الطبية:
المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض تعليمية فقط ولا تحل محل الاستشارة الطبية المتخصصة. لا ينبغي استخدام هذا المحتوى لتشخيص أو علاج أي حالة صحية. يُرجى دائماً استشارة طبيبك أو أخصائي الرعاية الصحية المؤهل بخصوص أي أسئلة قد تكون لديك حول حالتك الطبية أو علاجك. لا تتجاهل أبداً النصيحة الطبية المتخصصة أو تتأخر في طلبها بسبب شيء قرأته في هذا المقال.