يتم علاج الكسور العظمية (Fractures) في الوقت الحاضر بنجاح كبير مع تطور التكنولوجيا. لا نواجه بشكل متكرر مشاكل الالتئام الخاطئ (Malunion) أو عدم التئام الكسور (Nonunion). ومع ذلك، فإن الالتئام الخاطئ أو عدم التئام الكسر يشكل مشكلة خطيرة للمريض. عملية العلاج أكثر صعوبة مقارنة بالكسور العادية. في هذا المقال، سنتحدث أولاً عن الالتئام الخاطئ للكسور وعلاجه. بعد ذلك، سنتطرق إلى مشاكل عدم التئام الكسور.

في الوقت الحاضر، يتم علاج الكسور البسيطة وكسور الأطفال عادة بالجبس (Cast). أما الكسور الأكثر تعقيداً ومعظم كسور البالغين فيتم علاجها عن طريق الجراحة. في كلا طريقتي العلاج، يتم تثبيت الكسر لدى المريض بعد تحقيق المحاذاة التشريحية (Anatomical Alignment) الأصلية. قد تتحرك أجزاء الكسر الموجودة داخل الجبس بقوة العضلات. لهذا السبب، من المهم أن يذهب المرضى الذين وُضع لهم الجبس إلى الفحوصات في الأيام التي يدعوهم فيها أطباؤهم للمتابعة وإجراء أشعة سينية. في المرضى الذين خضعوا للجراحة، وإن كان نادراً جداً، قد يحدث التئام خاطئ نتيجة التحميل المبكر على الصفائح (Plates) المستخدمة. في حالات الالتئام الخاطئ حيث يكون الانحناء شديداً للغاية (عادة عندما تكون الزاوية أكثر من 10 درجات)، قد يتسبب ذلك في عرج لدى المريض وصعوبات في استخدام الذراع أو اليد. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي إلى الألم في المراحل المبكرة وإلى التهاب المفاصل (Arthrosis/التكلس) في الفترات اللاحقة في المفاصل المتعلقة بالكسر. عندما يلتئم كسر المريض بشكل خاطئ، يطلب الأخصائي الذي تراجعه أفلام أشعة سينية مناسبة. يتم إجراء قياسات على هذه الأفلام. قد لا يسبب التئام العظم المكسور بانحناء معين مشاكل صحية. ومع ذلك، في الحالات التي يحدث فيها التئام بزاوية تتجاوز هذه الحدود، يتم كسر العظم جراحياً مرة أخرى من المكان المناسب. بعد تحقيق محاذاة هذا الكسر الجديد، يتم تثبيته (Fixation) بطريقة مناسبة. يتم ضمان التئام العظم بشكل صحيح.

الحالة المهمة الأخرى للكسور العظمية هي التأخر في الالتئام أو عدم الالتئام. هناك شرطان ضروريان لالتئام الكسر. الأول هو أن يكون تروية العظم (Blood Supply) جيدة، والثاني هو أن يكون العظم مثبتاً بشكل متين. في كسور العظام التي نسميها عالية الطاقة (High Energy) (مثل السقوط من ارتفاع، حوادث المرور…)، يتعرض العظم لأضرار بالغة. في هذه الحالة، قد تحدث مشاكل في حيوية العظم. في معظم هذه الكسور، تنقطع سلامة الجلد فوق العظم ويتحول الكسر إلى كسر مفتوح (Open Fracture). في الكسور المفتوحة أيضاً، احتمال فقدان العظم لحيويته عالٍ. ستكون عملية الشفاء لمثل هذا الكسر أطول. كلما طالت هذه العملية، نواجه مشاكل في التئام الكسر. السبب المهم الآخر الذي يشكل مشكلة التئام الكسور العظمية هو المشاكل في تثبيت الكسر المذكورة أعلاه. قد لا يتم تحقيق التثبيت الكامل لبعض الكسور بالصفيحة (Plate) أو المسمار (Nail) بسبب شكلها وموقعها. في هذه الحالات، حتى لو كانت حيوية العظم موجودة، فإن الحركات الصغيرة في أطراف الكسر ستمنع التئام الكسر. وفي هذا السياق، يجب القول إن شيئاً آخر يؤخر التئام الكسر هو تدخين المريض.

لا توجد حدود محددة للقول بأن هناك مشكلة في التئام الكسر. إذا لم يلتئم كسر العظم خلال الوقت المتوقع أو لم يتم اكتشاف علامات الالتئام في أفلام الأشعة السينية المأخوذة أثناء المتابعة، فإن هذا الكسر يعاني من تأخر في الالتئام أو حالة سريرية نسميها الكسر الكاذب (Pseudoarthrosis). عند مواجهة مثل هذا الوضع، قد تبدأ عملية طويلة للمريض. صبر المريض والطبيب مهم للعلاج. أولاً، يجب تحديد العوامل التي تمنع التئام الكسر. يتم عادةً العلاج عن طريق وضع طعوم عظمية (Bone Grafts/تطعيمات) مأخوذة عموماً من عظم الحوض مكان العظم الذي فقد حيويته. في الحالات التي تؤخر فيها طريقة التثبيت التئام الكسر، يتم إزالة الغرسات (Implants) الموضوعة، ويتم تثبيت كسر العظم بشكل أكثر صلابة. يجب على هؤلاء المرضى بالتأكيد عدم التدخين. يسأل العديد من مرضانا عما يمكنهم تناوله لالتئام الكسر. تقول الدراسات العلمية إن التدخين فقط هو الذي يمنع التئام الكسر. لالتئام الكسر، يكفي أن تستمر في تناول نفس الأطعمة التي تتناولها عادة.


إخلاء المسؤولية الطبية:
هذا المحتوى لأغراض إعلامية فقط ولا يحل محل الاستشارة الطبية المتخصصة أو التشخيص أو العلاج. استشر دائماً أخصائي جراحة العظام والكسور المؤهل بشأن أي أسئلة تتعلق بحالة طبية.