ما هي الساق المقوسة؟
تُعرف الساق المقوسة في الطب باسم الركبة الروحاء (genu varum). من الناحية المثالية، عندما يقف الشخص، يجب أن يمر المحور الميكانيكي لساقه من منتصف مفصل الركبة. في حالة الساق المقوسة، بسبب الانحناءات الموجودة في عظام الساق، يمر المحور الميكانيكي للساق من الجزء الداخلي للركبة. عند النظر إلى الشخص من الخارج، يبدو مفصل الركبة بارزاً نحو الخارج وهناك انحناء على شكل قوس في الساق.
ما هي أسباب الساق المقوسة؟
في الساق، ترتبط عظمة الساق (الظنبوب - tibia) وعظم الفخذ (femur) ببعضهما البعض عبر مفصل الركبة. الانحناءات التي قد تكون موجودة في هذين العظمين تسبب الساق المقوسة. في العديد من الأشخاص، نظراً لحدوثها بشكل تطوري، فإن السبب غير معروف تماماً. الكسور التي تحدث حول الركبة في مرحلة الطفولة وتآكل مفصل الركبة لدى المرضى البالغين يمكن أن تسبب أيضاً تكوّن الساق المقوسة.
غالبية المرضى الذين يراجعوننا بشكوى الساق المقوسة لديهم انحناء في عظمة الساق (الظنبوب - tibia). عند الفحص الدقيق، سنلاحظ أن هؤلاء المرضى لديهم التواء خارجي في العظم مصاحب للانحناء في عظمة الظنبوب. عندما تكون قدما المريض متجهتين للأمام تماماً، تنحرف عظمتا الرضفة نحو الداخل. عندما يتم وضع الركبتين في وضعية متجهة للأمام تماماً، يقل التقوس في الساق ولكن القدمين تنحرفان نحو الخارج.
ما هي فئات المرضى الذين يراجعون لإجراء جراحة الساق المقوسة؟
تراجعنا مجموعتان من المرضى. المجموعة الأولى هم الأشخاص تحت سن 45 عاماً، يرغبون في أن تبدو أرجلهم أكثر استقامة من الناحية الجمالية. هؤلاء الأشخاص عادةً لا يعانون من ألم في الركبة أو يعانون من ألم متقطع. أما المجموعة الثانية فتراجعنا بسبب ألم الركبة. عمر هؤلاء المرضى عادةً حوالي 50 عاماً وقد بدأ الألم بسبب تآكل مفصل الركبة الناتج عن الساق المقوسة.
ما هي المراحل التي يمر بها المرضى الذين يراجعون بشكوى الساق المقوسة؟
أولاً، يتم أخذ التاريخ الطبي للمريض. يتم الاستفسار عن وجود كسور سابقة أو أمراض عظام استقلابية. في فحص المريض، يتم تقييم ما إذا كان سبب الانحناء في الساق هو عظمة الساق أو عظم الفخذ، وما إذا كان هناك التواء (دوران) في الساق. يتم تقييم مفصل الركبة من حيث الأربطة والألم.
يُطلب من المريض صورة شعاعية كاملة للساق. هذه الصورة مهمة جداً للتخطيط قبل الجراحة. سيتم التخطيط لكامل الجراحة بناءً على هذه الصور.
بعد فحص الصور السريرية والشعاعية، سيشرح لك طبيبك أي عظم يجب تصحيحه وبأي تقنية.
بأي طريقة يتم تصحيح جراحات الساق المقوسة؟
إذا كانت القياسات على الصور الشعاعية تُظهر انحناءً بزوايا منخفضة، يتم إجراء شق بطول 5 سم تحت الركبة. بعد قطع عظمة الساق بالشكل المناسب، يتم تصحيح زاوية العظم بشكل مناسب وفقاً للتخطيط المُجرى قبل الجراحة. يتم تثبيت العظم بواسطة صفيحة (plate) توضع تحت الجلد.
إذا كان هناك انحناء بدرجة عالية في عظمة الساق أو التواء (دوران) مصاحب للانحناء، فلا يتم التصحيح فوراً في الجراحة. في مثل هذه الحالات، يجب استخدام مثبتات خارجية (external fixators) محوسبة. بعد قطع العظم من المكان المناسب في الجراحة، يتم وضع المثبت على الجزء الخارجي من الساق. في فترة ما بعد الجراحة، بفضل البيانات المدخلة في الكمبيوتر، يتم تصحيح الالتواء والانحناء في الساق تدريجياً. وبهذا يتم الحفاظ على الأعصاب والأوعية الدموية. ميزة المثبت الخارجي هي أنه يسمح بالتصحيح بالدرجة التي نريدها بعد الجراحة.
في بعض المرضى، ينشأ الانحناء من عظم الفخذ (femur). في هذه الحالة، يتم قطع عظم الفخذ من المكان المناسب ويتم تثبيته بواسطة مسمار (nail) يُوضع داخل العظم.
ما هي عملية ما بعد الجراحة؟
في الجراحات التي يتم فيها وضع صفيحة فقط، يمكن للمريض المشي بعد يوم واحد بمساعدة مشاية، مع تحميل الوزن على ساقه بقدر ما يسمح به الألم. تستمر هذه العملية لمدة 45 يوماً. بعد 45 يوماً، إذا كان التحام العظم مناسباً في الصور المأخوذة، يُسمح للمريض بالمشي دون دعم. خلال هذه الفترة، يُعطى برنامج تمارين لتقوية عضلات محيط الركبة.
المرضى الذين يُعالجون بالمثبت الذكي المحوسب يمكنهم المشي بعد يوم واحد من الجراحة بمساعدة مشاية. في هؤلاء المرضى، يبدأ التصحيح بعد 5 أو 7 أيام. يمكن أن يستغرق التصحيح 7 أيام أو أكثر حسب درجة الانحناء. بعد اكتمال التصحيح، يتم انتظار التحام العظم. نظراً لأن المثبت الخارجي يتحمل الحمل الكامل، فلا مانع من مشي المريض بوضع وزنه عليه. في هؤلاء المرضى، يستغرق التحام العظم بالكامل وإزالة المثبت حوالي 3-4 أشهر. بعد اكتمال الالتحام، تتم إزالة المثبت.
هل تُجرى جراحات الساق المقوسة لأغراض جمالية أم طبية؟
مريضاتنا اللواتي يراجعننا بهذه الشكوى يذكرن أنهن يرغبن في ارتداء التنورة دون خجل بساق أكثر استقامة، بينما يذكر المرضى الذكور أنهم يرغبون في الحصول على ساق أكثر استقامة عند ارتداء السراويل القصيرة أو الطويلة.
لتكلس مفصل الركبة (الفصال العظمي - arthrosis) أسباب عديدة. أحد هذه الأسباب هو الانحناءات حول مفصل الركبة. لذلك، نظراً لأن المحور الميكانيكي للساق لا يمر من منتصف الركبة، فإنه يسبب تآكلاً في الجزء الداخلي للركبة. في المرضى الذين لديهم كمية قليلة من التآكل في الركبة، يمكن تأخير وصولهم إلى جراحة استبدال الركبة بتصحيح الانحناء.
ما هي مزايا جراحة تصحيح الساق المقوسة؟
· بنية عظمية أكثر استقامة تُحسّن من وظائف الساق: نظراً لأن توزيع الحمل سيكون طبيعياً في الساق المستقيمة، ستعمل العضلات والأربطة بشكل أكثر سلاسة. وبذلك ستقل احتمالية تلف العضلات والأربطة. سيعيش الشخص حياة أكثر وظيفية.
· تصحيح الساق المقوسة يمكن أن يمنع التدخلات الجراحية الكبرى في المستقبل: مرضى الساق المقوسة قد يخضعون لجراحة استبدال الركبة في الأعمار المتقدمة. على الرغم من نجاح جراحات استبدال الركبة، إلا أنها لن تكون مثل ركبة الشخص الطبيعية.
لا توجد أي طريقة لتصحيح تشوهات الساق المقوسة دون جراحة. نظراً لأن المشكلة في هذا الاضطراب تكمن في العظم، فيجب تصحيح العظم جراحياً. على الرغم من أن مرضانا يرغبون في إجراء هذه الجراحات من الناحية الجمالية، إلا أن الجراحة التي ستُجرى تُصحح ميكانيكية مفصل الركبة وبالتالي ستمنع التآكل الذي قد يحدث في مفصل الركبة في الأعمار المتقدمة. لذلك، هذه الجراحة تُجرى لضرورة طبية بقدر ما هي جمالية.
إخلاء مسؤولية طبية:
المعلومات الواردة في هذا المقال مخصصة لأغراض تعليمية فقط ولا تُغني عن الاستشارة الطبية المتخصصة. لا تُعتبر تشخيصاً أو علاجاً طبياً. يُرجى استشارة طبيب متخصص في جراحة العظام والكسور لتقييم حالتك الفردية والحصول على خطة علاجية مناسبة.